سميرة مختار الليثي

233

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المدينة حتّى قدمت عليه الجيوش العبّاسيّة بقيادة عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة ، فاتّخذ سياسة الدّفاع ، بدلا من سياسة الهجوم رغم أنّ السّياسة الأخيرة أكثر جدوى وفعالية . وخاصّة أنّ عيسى بن موسى ، كان قد أجّل الهجوم أيّاما حتّى ينتهي شهر رمضان ، وعسكر خارج المدينة وكان يمكن لمحمّد النّفس الزّكيّة أن يبادره بالهجوم ، ولكنّه ظل مقيما في المدينة ممّا شجع عيسى على أن يحيد عن الانتظار لما بعد رمضان ويسارع بالهجوم على المدينة . جعل محمّد النّفس الزّكيّة حفر خندق حول المدينة « 1 » ، أساسا لخطته الحربيّة الدّفاعية ، متشبها في ذلك بما فعله الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حينما غزت الأحزاب المدينة وإن كانت خطة الرّسول الكريم قد نجت وكان الفوز للمسلمين ، إلّا أنّ الظّروف كانت مختلفة ، كما أنّ العناية الإلهية كانت تظلل رسول اللّه وأصحابه وتعينهم على المشركين .

--> ( 1 ) لم يعرف العرب قبل الإسلام حفر الخندق ، وصاحب فكرة الخندق هو الصّحابي سلمان الفارسي . فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باجتماع الأحزاب استشار أصحابه وأجمع رأيهم على البقاء في المدينة وحرب القوم إن جاؤوا إليهم ، وهنا أشار سلمان رضى اللّه عنه بحفر الخندق ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحفره وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون لمدة أكثر من ستّة أيّام وقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعين ذراعا بين كلّ عشرة ، ولذا اختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يقول هو منّا ، فقطع الرّسول صلّى اللّه عليه واله نزاع القوم وقال قوله المشهور : « سلمان منّا ، سلمان من أهل البيت » . وفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام . انظر ، ابن عساكر ، تأريخ دمشق : 1 / 150 ، السّيرة الحلبية بهامش السّيرة النّبويّة : 2 / 309 ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 265 ، و : 3 / 234 ، و : 5 / 29 - 33 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 3 / 178 ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشّيعيّة : 1 / 262 ، ابن هشام ، السّيرة : 3 / 184 و 192 و 225 و 320 - 322 ، الواقدي ، المغازي : 2 / 441 و 477 ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 50 - 51 ، المقريزي ، إمتاع الأسماع : 235 و 236 ، البغوي ، التّفسير المسمى بمعالم التّنزيل : 3 / 523 .